السيد محمد مهدي الخرسان

247

موسوعة عبد الله بن عباس

إلاّ بالكرة ، اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته ، وقاتلوا عدوه أنا أسير إليها يا أمير المؤمنين . فأمر الإمام سعداً - مولاه - فنادى في الناس : ألا فانتدبوا إلى مصر مع مالك ابن كعب . ثمّ إنّه خرج وخرج معه عليّ ، فنظر فإذا جميع من خرج نحو ألفي رجل ، فقال : سِر ما أخالك تدرك القوم حتى ينقضي أمرهم . قال : فخرج بهم فسار خمساً . ثمّ إنّ الحجاج بن غزية الأنصاري قدم على عليّ من مصر ، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري . فأمّا الفزاري فكان عينه بالشام ، وأمّا الأنصاري فكان مع محمّد بن أبي بكر ، فحدّثه الأنصاري بما رأى وعاين وبهلاك محمّد ، وحدّثه الفزاري أنّه لم يخرج من الشام حتى قدمت البُشراء من قبل عمرو بن العاص تترى ، يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد بن أبي بكر ، وحتى أذّن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين قلّما رأيت قوماً قط أسرّ ، ولا سروراً قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمّد بن أبي بكر . فقال عليّ : حزننا عليه على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافاً ( 1 ) . وقد روى الطبري وغيره من المؤرخين كتاب الإمام أمير المؤمنين إلى ابن عباس وهو بالبصرة يخبره بمقتل محمّد بن أبي بكر ويشكو إليه تخاذل أصحابه ، ويبثّه بعض شجونه .

--> ( 1 ) نفس المصدر 5 / 108 .